الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
71
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وهكذا فإنه توجه أولا إلى قائد المجتمع ليرى هل كان في عمله قصور أو لا ؟ وبعد ثبوت براءته توجه إلى سبب الفساد ، ثم إلى أنصار الفساد ومبتغيه ! 3 2 - من هو السامري ؟ إن أصل لفظ ( سامري ) في اللغة العبرية ( شمري ) ولما كان المعتاد أن يبدل حرف الشين إلى السين عند تعريب الألفاظ العبرية كما في تبديل " موشى " إلى " موسى " ، و " يشوع " إلى " يسوع " ، نفهم من ذلك أن السامري كان منسوبا إلى " شمرون " ، وشمرون هو ابن يشاكر النسل الرابع ليعقوب . ومن هنا يتضح أن اعتراض بعض المسيحيين على القرآن المجيد - بأن القرآن قد عرف شخصا كان يعيش في زمان موسى وأصبح زعيما ومروجا لعبادة العجل باسم السامري المنسوب إلى " السامرة " ، في حين أن السامرة لم يكن لها وجود أصلا في ذلك الزمان - لا أساس له ، لأنه كما قلنا منسوب إلى شمرون لا السامرة ( 1 ) . على كل حال ، فإن السامري كان رجلا أنانيا منحرفا وذكيا في الوقت نفسه ، حيث استطاع أن يستغل نقاط ضعف بني إسرائيل وأن يوجد - بجرأة ومهارة خاصة - تلك الفتنة العظيمة التي سببت ميل الأغلبية الساحقة إلى عبادة الأصنام ، وكذلك رأينا أيضا أنه لاقي جزاء هذه الأنانية والفتنة في هذه الدنيا . * * *
--> 1 - أعلام القرآن ، ص 359 .